آخرالاخبار
رمز الخبر: ۱۴۸۸
تأريخ النشر: 05 April 2015 - 11:20
أثبت التاريخ مرارا و تکرارا أن الحرية و الإستقلالية و حقوق الإنسان من القيم الثابتة التي ستفوز أخيرا رغما عن الحروب و النزاعات التي نشبت في هذا المشوار الطويل. و ربما الوجدان الإنساني و الضمير الواعي الذي يشکل قاعدة لسلوکه، يکون أصدق المعاییر لتحديد الإنسانية.
نص خطاب مدير مؤسسة نداء في ‎المنتدى الإجتماعي العالمي - تونس 2015‎:

السيدات والسادة
أثبت التاريخ مرارا و تکرارا أن الحرية و الإستقلالية و حقوق الإنسان من القيم الثابتة التي ستفوز أخيرا رغما عن الحروب و النزاعات التي نشبت في هذا المشوار الطويل. و ربما الوجدان الإنساني و الضمير الواعي  الذي يشکل قاعدة لسلوکه، يکون أصدق المعاییر لتحديد الإنسانية. فبناء علی هذا،  أريد أن أتکلم وفق مايتحدث به هذا الوجدان الذي يمتلکة کل النفوس البشرية بغض النظر عن  العقيدة التي تعتنقها أو اللغة التي بها تتکلم أو القومية التي تنتمی إليها. و من الممکن أن يکون ما يسمي اليوم بالهوية و الحرية و حق الحياة تراتا للضمائر الواعية طوال الحياة البشرية في کل أرجاء العالم فلهذا السبب أنا واثق کل الوثوق  أن الوجدان الحر أفضل المعاییر للحکم علی القضايا السياسية و الإجتماعية و الإنسانية.
أفکار زعماء الصهيون بعد سنوات عديدة أخيرا أدت إلی الهجرة الجماعية لليهود الأوروبيين و توافدهم علی فلسطين حيث رواد الصهيونية صبّوا کل إهتماماتهم علی عملية التنظير الذي کان بمقدوره تنفيذ المهمة التي تتمثل بتبرير موجات الهجرة لليهود في کل أنحاء العالم في حال أنه کان يُقَدَّر عددُ اليهود في عام 1800 (ألف و ثمانمئة الميلادي) ميلوني و نصف أو ثلاثة ملائين نسمة و تسعين بالمئة منهم کانوا يسکنون في أوروبا و خسمة آلاف منهم فقط کانوا يعيشون في فلسطين التي کان عدد سکانها آنذاك  300 (ثلاث مائة ألف) نسمة و غالبيتهم کانوا من المسلمين و  ما يقارب بـ 30 (ثلاثين) ألف مسيحي و بضعة آلاف من الدروز. شهد مؤتمر البازل في عام 1987 (ألف و تسعمائة و سبعة و ثمانين) نهاية الموجة الأولی من خمس هجرات و في الموجة الأولی التي إستمرت من 1881  (عام ألف و ثمان مائة و واحد و ثمانين) حتی 1900 (عام ألف و تسعمائة) حيث هاجر 25 (خمسة و عشرين) ألف شاب من الصهاينة الذين كانت لهم دوافع كبيرة لمثل الصهيونية  إلی فلسطين و في الهجرة الثانية التي إستمرت من عام 1904 (ألف و تسعمائة و أربع) حتی عام 1913 (ألف و تسعمائة و ثلاثة عشر) أخذ المجتمع اليهودي ينمو شيئا فشيئا مستمدا دعم المنظمات الصهيونية التي کانت تحاول اتساع رقعة عملها و تقديم المساعدات المالية من قبل بعض العائلات اليهودية کعائلة روتشيلد في المملکة المتحدة و خلال الهجرة الثالثة  1919-1923 (من عام الف و تسعمائة و تسعة عشر حتی عام الف و تسعمائة و ثلاثة و عشرين) هاجر حوالي سبعة و ثلاثين صهيونيا إلی الأرض الموعودة و تضاعف فيها عدد اليهود في فلسطين و أوصلته هذه الدفعة إلی 84 (أربع و ثمانين ألف) نسمة ففي الهجرة الرابعة التي شهدتها الفترة التي إمتدت  من عام 1928- 1924 (الف و تسعمائة و ثمانية و عشرين حتی عام الف و تسعمائة و أربعة و عشرين)  هاجرت فئة مکونة من الذين کانوا يميلون إلی الإسکان في المدن و الإشتغال بالتجارة و في الموجة الخامسة التي مورست بين عامي 1932 (الف و تسعمائة و إثنين و ثلاثين)  و 1939 (الف و تسعمائة و تسعة و ثلاثين) أي في زمن كان يتنامي فيه الفاشية و مذبحة الحرب العالمية الثانية في اوروبا و حتي نهاية هذه الحرب وصل عدد اليهود في هذه المنطقة الی 445  (اربع مائة و خمسة و اربعين آلاف) نسمة.  
و المدهش أن هناك محاولة لعدم الإشارة الی سكان فلسطين الأصليين الذين كان عددهم حينذاك مليون و نصف نسمة و كانت عملية الشطب هذه مخطط و مبرمج لأن من ركائز الصهيونية هي غض النظر عن تواجد الفلسطينيين في بلدهم و أن الأرض الموعودة تخلو من أناس يتمتعون بهوية مستقلة و أن المهاجرين الأوروبيين نظموا موجات متتالية لإعمار فلسطين. و ينبغي أن أشير الی هذه الحقيقة أن الصهيونية حصيلة بيئة سياسية أوروبية شكلت في القرن التاسع عشر حيث كان يذهب الداني و القاصي فيها إلی أن أوروبا المتطورة و المتمدنة تمتلك حق السيطرة علی العالم بأجمعه و إستعماره.      
نشأ الصهاينة في هذه البيئة و مرور الزمن صار الإستعمار لهم عمادا و ملاذا هاما و كان يشاركهم في هذا الشعور الداعمون للصهاينة من غير اليهود. و في هذا المجال كتب اللورد بلفور الذي إعلانه مهد الطريق لتأسيس إسرائيل بصورة رسمية أن جذور الصهيونية تعود الی تقاليد عتيقة و ترتبط بمتطلبات معاصرة و آمال في المستقبل و كل هذه الأمور أعلی من تعصب سبعة مائة و الف عربي يسكنون الآن في هذا البلد. و هناك من نحا نحوهم في انكار تواجد الفلسطينيين و رئيسة وزراء اسرائيل جولدا مائير أفصحت عن هذه الحقيقة بصورة اكثر تاكيدا حيث قالت أن الفلسطينيين ماكان لهم أي وجود ابدا. و هذه الرؤية تختصر في هذه العبارة: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض. و بناء علی الروايات التاريخية الموثقة تمكن اليهود و الصهاينة حتی عام 1948 (الف و تسع مائة و ثمان واربعين) من شراء الست بالمئة من الأراضي الفلسطينية فقط و غالبية البيوت تم هدمها أو إغتصابها.
السيدات و السادة
رغما عن كل الجهود المضنية لإنكار تواجد الفلسطينين الذين كانوا يعيشون في فلسطين التاريخية قبل قرار التقسيم في المنطقة الواقعة بين نهر الأردن و بحر المتوسط الأبيض، ان الهوية الفلسطينية و الشعور بها بدأ من أوائل القرن التاسع عشر الميلادي و استمرت طيلة حكم الإنتداب البريطاني علی فلسطين. هذه الفترة كانت زمن تكوين و ظهور الهوية الفلسطينية المنقطعة النظير التي ساهم في ظهورها الوعي التدريجي بالخطر الناجم عن الصهيونية و هبة عام الف و تسع مائة و ست و ثلاثين الی عام ألف و تسع مائة تسع و ثلاثين و أخيرا النكبة و هذه الهوية أستمرت في سنوات التشرد و المعاناة الناجمة عن نزع الملكية و احتلال اراضي اكثر في فلسطين التاريخية وصولا الی عام 1967 (الف و تسع مائة و سبع و ستين).
تاسيس المنظمات و الفصائل المناضلة الفلسطينية في إطار منظمة التحرير أو خارجها كان ينبعث عن تجذر و تكريس الهوية التي كانت هناك محاولات لإنكارها ولكن قيمتها  منعت هذه المحاولات أن تكلل بنجاح وما سمحت إمحاق الهوية الفلسطينيه و إغراقها في موجات الضغوط و أصعب المراحل التاريخية فحسب بل من أواخر عام ألف و تسع مائة و سبع و ثمانين أخذت تنحو هذه الهوية نحو المحلية و إنعكست بصورة الإنتفاضة الأولی في قطاع غزة و الضفة الغربية اللتين تشكلان معاً ما نسبته حوالي 22% ( اثنين وعشرين بالمئة) من مساحة فلسطين التاريخية.
السيدات و السادة
المشاهد المؤسفة من الحروب التي فرضت علی الشعب الفلسطيني و إراقة دمائهم، تصعيد الإستيطان و حرمانهم من العيش الكريم و نزع حقوق المواطنة من الفلسطينيين في الداخل و تقليصها كلها تعتبر إنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان و انعكست هذه الحقائق مرارا في وسائل الإعلام. و صرخ دائما الأحرار و أصحاب الضمائر الواعية بما يجري في فلسطين و لا داعي للإشارة الی المستندات و الوثائق لهذه الإنتهاكات حيث أنها مكشوفة للجميع.
الطرق المسدود المتتالية في مسيرة التفاوض لهروب إسرائيل من رسم الحدود و دفع الحد الأدني من الحقوق الفلسطينية المتبقية التي يحاول الفلسطينيون الحصول عليها تعكس أطماع نظام سياسي ضد شعب مضطهد حرم من حقوقه.
لانعتقد بإنتهاك حقوق اليهود و الهجوم عليهم فيما يخص بمصير الفلسطينيين بل في رؤيتنا أن كل البشر يولدون بصورة متساوية و يتمتعون بحقوق سوية و لهم الحق في الحرية و الإستقلالية فلهذ ندين كل الهجمات و الانتهاكات لحقوق الإنسان طوال التاريخ ضد كل مذهب و قومية و لغة. نحن نذهب الی ان استفتاء يشمل كل سكان فلسطين الأصليين من المسلمين و اليهود و المسيحيين الذين كانوا يعيشون فيها قبل قرار التقسيم أفضل طريق للحل العادل لهذا النزاع الذي يدفع فاتورته الأطفال و النساء و المشردون الفلسطينيون و نحن نؤكد علی أن ما يسمی بفلسطين و هي منطقة تمتد من البحر الی النهر في الواقع كانت مأوي لشعب يجب أن يكون هو صاحب قرار في تحديد الملكية لها و لا نؤيد ما صنع بطريقة غير عادلة وفق ما يتطلبه التخطيط و البرامج و الأهداف الإيديولوجية.
فنحن لانتحدث وفق المصالح الإيديولوجية و الغايات السياسية  و لكننا نستحضر و ننادي ضمائر الأحرار و طالبي الحرية في العالم مهما كانت قوميتهم أو لغتهم أو دينهم أو لون بشرتهم. أنا اطالبكم بالرجوع إلی شیء واحد حينما تريدون الحكم علی القضية الفلسطينية و هو الوجدان البشري لأنه كان و مايزال أفضل المعايير في معرفة الحق و إقامة العدل و منح الحرية لمناضليها و محبيها.



       


الكلمات الرئيسة: تونس ، مؤسسة نداء ، فلسطین ، التاريخ ، الحرية
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: