آخرالاخبار
رمز الخبر: ۱۳۶۶
تأريخ النشر: 29 September 2014 - 11:15
مؤسسة نداء:
علی الرغم من محاولة الکيان الصهيوني في بداية العدوان علی غزة لتسويق شرعية هذه الحرب کعملية عسکرية لوقف شن هجمات المقاومة الصاروخية و قوة الردع الإسرائيلية أمام الکفاح المسلح في قطاع غزة و لکن أخفق في إحتواء هذه الهجمات و مضي استراتيجية الردع قدماً
 

رضا برکتي
خبير بالشؤون الفلسطينية


في الآونة الأخيرة شاهدنا و سمعنا العديد من التقارير و  التحليلات التي أوجدت جدرانا من الشکوك حول فوز المقاومة الفلسطينية و تقدم الكيان المحتل القاتل للأطفال كالطرف الفائز في حرب غزة مستندة في هذه الرؤية الى التقارير الصادرة عن الأجهزة الصهيونية و تساهم في تضعيف المقاومة مباشرة أو غير مباشرة فبناء على هذه الأمور هذا المقال يصب في خانة الإجابة عن السؤال التالي: ما هو الفائز الحقيقي في حرب غزة؟ ففي طريق الإجابة نشير إلى الأهداف المطروحة في الكبينت الاسرائيلي  قبل شن العدوان على غزة  و بعده لكي يتمكن القارئ مقارنتها بنتائج الحرب.
 فمن الأهداف الاسرائيلية قبل شن العدوان يمكن الإشارة إلى القضايا التالية:

-    وقف الهجمات الصاروخية للمقاومة الى الأراضي المحتلة عام 1948  بصورة كاملة.
-    إعادة الردع و المناعة أمام جميع المجموعات النضالية و المقاومة في قطاع غزة و في النهاية الحصول على هدنة طويلة المدى ينتفع منها الكيان الإسرائيلي.
-    توجيه ضربة قاسية و مؤلمة لمنصات إطلاق الصواريخ خاصة الصواريخ بعيدة المدى لمنع صنع هذه الصواريخ و إطلاقها بصورة موسعة في المستقبل.
-    تقليص قدرات حركة حماس السياسية و قوتها في المشهد الفلسطيني.
-    القيام بهذه الغايات المذكورة أعلاه دون تشويش مكانة اسرائيل الدولية.
و علاوة الى هذا تجدر بنا الإشارة الى الحالات الأخرى التي اعلن عنها المسؤولون الصهاينة.

فبالنظر إلى هذه الغايات ينبغي هذا التساؤل أنه أ استطاع الكيان الحصول على الأهداف المرجوة له؟  ففي هذه الفرصة نتناول مواضع الضعف و القوة للکيان الصهیوني:

1-    تبدد وهم الردع الصهيوني
منذ عام 1948 حتی عام 2006 کان دوماً الکيان الصهيوني القاتل للأبرياء و الأطفال یخرج من الحروب و هو کان فائزها لکن في حرب 33 يوماً هذا الوهم السائد تبدد و منذ ذلك الحين حتی يومنا الحاضر هبط الکيان شيئاً فشيئاً و تدرج نحو الهرائم المبینة و المکشوفة و تنجلي هذه في الحرب الأخيرة علی قطاع غزة التي استمرت خمسين يوما و بعض الخبراء زادوا عليه يوماً و اکثر. و کما إعترفت المصادر الصهيونية 73 في المئة من الإسرائيليين یعتقدون أن العملية العسکرية ضد قطاع غزة أضعفت قوة الردع و إضافة إلی هذا حسب أقوال وزير السياحة الإسرائيلية حرب غزة أثرت علی هذه القوة بشکل خطير جداً و غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية تسودها هذه القناعة بأن الکيان ما فاز في هذه الحرب.

2-     إغلاق مطار بن غوريون
یمکن أن نشير إلی إغلاق مطار بن غوريون کأهم إنجازات المقاومة و خير مثال لفوزها في الحرب فإغلاقه للصهاينة کان مفاجئ و ثمين جداً نظراً إلی مکانته سياسياً و اجتماعياً  و في هذا الإطار اعترف وزير السياحة الإسرائيلية أن حماس استطاعت تعطيل المطارات و إغلاق السماء.

3-    ظاهرة التأثر من الحروب  و التشرد
بما أن الملاجئ کثيرة فی الأراضي المحتلة و المناور العديدة تقام لتهيئة المستوطنين للحروب تجنباً من خسائر البشرية لصواريخ المقاومة ولکننا نشاهد المستوطنات المجاورة لغلاف غزة التي تبعد منها 10 کيلومترات تفرغ من سکانها و 80 في المئة من هىؤلاء لايرغبون بالعودة و يعيشون في المدن الأخری کمشردين و متأثرين بالحرب. و قال أحدهم للقناة العاشرة أن اکثر المستوطنين لايريدون العودة و يخافون من أن يکون تحت بيوتهم أنفاق المقاومة.

4-    ضعف قدرة منظومة «القبة الحديدية»
حسب التقارير الصهيونية يظهر ضعف شبكة الدفاع الأمني المعروفة بمنظومة القبة الحديدية عن التصدي لكمّ الصواريخ المنطلق من غزة و بناء عليها فقد استطاعت هذه المنظومة فعلیاً أن تعترض 25 في المئة من صواريخ المقاومة فقط و تبلغ تكلفة إطلاق كل صاروخ من منظومة "القبة الحديدية" تتراوح بين 60 ألف دولار و 100  60 ألف دولار ولکن تكلفة إطلاق كل صاروخ المقاومة الفلسطينية لا تتجاوز عن ألفي دولار تقريباً.

5-    زيادة کراهية الدولية من اسرائيل
طوال الحرب شاهدنا الکثير من الإحتجاجات و المظاهرات ضد العدوان علی غزة و التي تمثل البغض و الکراهية من هذا الکيان الغاصب و تزداد يوماً فيوما و جدير بالذکر أن هذه المضاهرات و الفعاليات کانت تقام في خمسين دولة و حتی في‌دول کبريطانيا تظاهر جمع غفير من الناس الذي زاد عددهم علی 150 ألف نسمة کان نسيج فرده و هم خرجوا الی الشوارع مناهضين لإنحياز بريطانيا إلی إسرائيل و في هذا الإطار قامت منظمات دولية کالأمم المتحدة بتنديد القصف الصهيوني المتعمد لمدارسها و الکوادر التابعة لها تأييداً لطبيعة هذا الکيان الإجرامية.

6-    خسائر إسرائيل الاقتصادية
التقارير الواردة التي تحکي عن الخسائر الإقتصادية تقول في مجملها أن لهذه الحرب أثر بالغ علی المجريات الإقتصادية لکيان الإحتلال. و في هذا الإطار صرح المدير العام لوزارة المالية دورون كوهين بأن کلفة الحرب ما يعادل 10 میليارات شيکل و طالب نتنياهو بزيادة الميزانية العسکرية لعام 2015 م. و خالفه وزير الاقتصاد الاسرائيلي الذي إعتقد أن الامن الاقتصادي لاينبغي أن يکون کبشة فداء للأمن العسکري. و أضف إلی هذا الخسائر السياحية التي تکبدها الاحتلال جراء هذا الحرب يعادل 650 میليون دولار و وطالت خسائر الاحتلال في عدوانه على غزة، قطاع الصناعة أيضا، حيث بلغت 360 مليون شيکل و قطاع الزراعة 70 میليون دولار و قطاع البناء 20 میليون دولار.

7-    المعطيات عن القتلی و الجرحی الإسرائيليين
علی الرغم من تضارب الأرقام و المعطيات المنشورة لکن لایمکن إهمال هذه الحقيقة التي شاهدناها طوال الحرب و هي إرتفاع القتلی و الجرحی الإسرائيليين مقارنة بالحروب السابقة ففي سبيل المثال جریدة الشرق الأوسط أوردت تقريراً في هذا الإطار و قالت قتل 497 جندي اسرائيلي و أصيب  362 جندي منهم و إن إفترضنا أن عدد القتلی و الجرحی الإسرائيلين  نفس ما تدعيه التقارير الصهيونية  فمع هذا إن الخسائر البشرية الناجمة عن هذه الحرب باهضة تماماً لهم و مقارنة بعدد الشهداء الفلسطينيين هذه المعطيات تعني بأنه قتل اسرائيلي واحد مقابل 11 فلسطيني و هذا جدير بالإهتمام.   

8-    ظهور مجموعات جديدة علی ساحة المقاومة و تعزيز مکانتها
طرأ تحول نوعي علی مجريات هذه الحرب و زيادة عدد صواريخ المقاومة و دخلت 27 مجموعة فلسطينية علی ساحة القتال و هذا يمکن أن نعتبره ذخيرة إستراتيجية  للمقاومة و تعزيزاً لها. ففي هذه الحرب أطلق ما يزيد علی 12 الف صاروخ من قطاع غزة التي کانت 50 ألف منها حصة مجموعات المقاومة صغيرة.

9-    قوة المقاومة للمبادرة العسکرية و الميدانية
زيادة و اتساع مدی الصواریخ الفلسطينية التي استهدفت نتانيا و حيفا لأول مرة و لابد أن لاننسی الانجازات  الأخری للمقاومة في هذه الفترة منها:
-    طائرة أبابيل بدون طيار في ثلاثة نماذج الهجومية و الاستطلاعية و ذات مهام الهجومية و الاستطلاعية.
-    بندقية قنص "غول" ذات عيار 14.5 ملم يصل مداها إلى 2 كم قاتل التي تم استخدامها طوال الحرب و سببت قتل العديد من الجنود الصهاينة.
-    الأنفق التي يمکن إعتبارها من العوامل المؤثرة في  عمليات المقاومة البرية و اللوجيستية.
-    العمليات البحرية و الهجوم علی قاعدة زيکيم العسکرية.
-    تفجير الدبابات بصواريخ الکورنيت المتطورة.
-    الهجوم علی القواعد العسکرية عن طريق الأنفاق منها قاعدة "ناحال عوز" الاسرائيلية.

10-    الکشف عن شبکات التجسس و أساليبه
فبعد إغتيال ثلاثة من القادة العسکريين لکتاب القسام في الأيام الأخيرة للحرب قامت المقاومة بإعدام 22 جاسوساً الذين هم کانوا يعملون لصالح الأمن العام الإسرائيلى شاباك و من بينهم عقيد متقاعد إعتبر جهاز الشاباك اعتقاله ضربة موجعة إليه.  و الجدير بالذکر أن العمل و النشاط الواسع لأجهزة المقاومة الأمنية احد من إنجازات المقاومة.  

11-    تضعيف استراتيجية التفاوض
نظراً إلی دعم المجتمع الفلسطيني للمقاومة في هذه الحرب مرت استراتيجية التفاوض مع العدو الصهیوني التي کانت تمثلها السلطة الفلسطينية و حرکة فتح تحديداً بأزمة حقيقية و بعض من الکوادر الفتحاوية الذين يعتقدون بالتفاوض غيروا نظرتهم و حرضوا اعضاء المجتمع الی النضال و الکفاح المسلح و في هذا الاطار يمکن الإشارة إلی تصريحات عضو اللجنة المركزية في فتح سلطان أبو العينين الذي دعا إلى تشكيل لجان للدفاع عن الفلسطينيين، في وجه المستوطنين و قال " إن جاؤونا بالسلاح سنواجههم بالسلاح، ولنا الشرف أن نطلق الرصاص دفاعا عن أنفسنا".

12-    تسليح الضفة و إندلاع الإنتفاضة الثالثة
يمکن أن نعتبر حرب الخمسين يوماً علی قطاع غزة إحدی من الحوافز التي أدت إلی ‌تسارع وتيرة الإنتفاضة الثالثة و إرشادات قائد الثورة الاسلامية حول تسليح الضفة و التأکيد علی المقاومة في هذه المنطقة فتحت الأبواب علی إنتفاضة جديدة في فلسطين. و في هذا الإطار أقر محلل إسرائيلي أن علی إسرائيل أن تخشي من إتساع رقعة المظاهرات و المواجهات في الضفة و ليس في قطاع غزة.   

13-    الفوز في الحرب النفسية
نشاطات المقاومة السيبرية إحدی من النقاط التحول في هذه الحرب و منها:
-    إختراق القناة العاشرة للکیان الصهیوني و بث رسالة التهديد في برنامج مباشرة لها.
-    إرسال رسائل القصيرة باللغة العبرية للمستوطنين و الصهاينة.
-    دعم سکان غزة و الشعبي الواسع للمقاومة في شبکات التواصل الإجتماعية کفيس بوك و ...

علاوة إلی هذه النقاط سنشير إلی عدد من إنجازات الصهاینة طوال هذه الحرب:

1-    تفريغ قدرات المقاومة العسکرية
نظراً للهجمات الصاروخية المستمرة للمقاومة الفلسطينية هذه القدرات ضعفت إلی حد ما  و ينبغي المحاولة لتعزيزها و مساندتها لکي تتمکن المقاومة من إستعادتها.

2-    تخمين قدرات المقاومة
إحدی غايات الصهاينة هي تقييم قدرات المقاومة العسکرية و إستطاع الإسرائيليون أن يحصل علیها إلی حد ما.

3-    استراتيجية إسرائيل العسکرية
في هذه الحرب تم التأکيد علی إستخدام الغارات الجوية بدلاً من الهجوم البري ويبدو أن يستمر الصهاينة‌ في استخدام سلاح الجو في الحروب القادمة أکثر من ما مضی ولايرغبون بالرهان علی الهجوم البري بما تؤدي هذه الاستراتيجية إلی الخسائر الفادحة.

4-    تحسين مکانة الأحزاب اليمينية و المتطرفة
و الجدير بالذکر حصيلة مقاعد حزبي لیکود و إسرائيل بيتنا قبل الحرب کانت 31 مقعداً و لکن حسب إستطلاع جرت بعد الحرب، حصل حزب الليکود علی 26 مقعداً و  إسرائيل بيتنا علی 12 مقعداً و قائمة الموحدة و المتشکلة من هذين الحزبين حصلت علی 40 مقعداً في الکنيست و تعززت مکانة الأحزاب اليمينية الأخری في هذه الاستطلاعات و في المجموع هذه الحرب سببت لجوء المجتمع الصهيوني إلی أحضان الأحزاب اليمينية خشية إندلاع حروب في المستقبل.
 
النتيجة
علی الرغم من محاولة الکيان الصهيوني في بداية العدوان علی غزة لتسويق شرعية هذه الحرب کعملية عسکرية لوقف شن هجمات المقاومة الصاروخية و قوة الردع الإسرائيلية أمام الکفاح المسلح في قطاع غزة و لکن أخفق في إحتواء هذه الهجمات و مضي استراتيجية الردع قدماً و في هذا الإطار إغلاق مطار بن غوريون کان تحطيماً للهيبة العسکرية الإسرائيلية و انعکاسات العدوان الصهيوني علی غزة علی الصعيد الإقليمي و الدولي تزلزت مکانة هذا الکيان في الرأي العام العالمي أکثر من ما مضی. و في المقابل استطاعت المقاومة‌ الصمود طوال هذا العدوان الغاشم و الحرب المفروضة عليها و تمکنت من تغيير موازنة الخوف لصالحها.  

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: