رمز الخبر: ۱۲۰۲
تأريخ النشر: 30 June 2014 - 17:19
منذ فقدان ثلاثة جنود إسرائيليين في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، في 12 من الشهر الجاري، أو ما يعرف بـ"عملية الخليل إن صحت الرواية الإسرائيلية أنها عملية أسر للمقاومة الفلسطينية"، توالت انتهاكات قوات الاحتلال بحق الصحافة الفلسطينية، متذرعة بأن ذلك "لأسباب أمنية".


منذ فقدان ثلاثة جنود إسرائيليين في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، في 12 من الشهر الجاري، أو ما يعرف بـ"عملية الخليل إن صحت الرواية الإسرائيلية أنها عملية أسر للمقاومة الفلسطينية"، توالت انتهاكات قوات الاحتلال بحق الصحافة الفلسطينية، متذرعة بأن ذلك "لأسباب أمنية".

وتولى اتحاد المحطات الإذاعية والتلفزيونية الفلسطينية نشر تقريرٍ مفصل حول انتهاكات سلطات الاحتلال بحق مختلف المؤسسات الإعلامية المحلية منذ انطلاق عمليته العسكرية والأمنية الموسعة في الضفة الغربية بحثاً عن جنوده المفقودين.

وأوضح التقرير أن استهداف قوات الاحتلال للمؤسسات الصحفية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء أكانت محلية أو دولية، لم يعد بحاجة إلى ذريعة يقدمها الاحتلال للمجتمع الدولي كي يبرر جرائمه المتكررة بحق العاملين بمجال الإعلام، حيثُ إنه يحاول من خلال هذه الجرائم إسكات الصحافة الفلسطينية ومنعها من تأدية واجبها في نقل صوتها إلى العالم من خلال مختلف الوسائل كي تفضح ما يقوم به الاحتلال من انتهاكات تدخل في سياق "جرائم الحرب" و"الجرائم ضد الإنسانية" بحق الشعب الفلسطيني.

"إن أي انتهاك يتم توجيهه للصحفيين هو غير مبرر، ويعد بمثابة جريمة حرب.."، بهذا التأكيد بدأ المختص في شئون القانون الدولي الإنساني، صلاح عبد العاطي حديثه لـ"فلسطين"، قبل أن يكمل بالقول: " هذا الأمر يعد واحداً من الانتهاكات الجسيمة بحق الصحافة الفلسطينية التي تسعى إلى كشف حقيقة الاحتلال أمام العالم، وفضح جرائمه، وهو الأمر الذي يؤرق الاحتلال ويسعى إلى خنق صوت الصحافة بشتى السبل، رغم أن الصحفيين محميون باعتبارهم جزءًا من المدنيين الذين كفلت لهم نصوص القانون الدولي الإنساني الحماية خلال أوقات الحروب والأزمات ".

ويشير عبد العاطي إلى أن اتفاقيات جنيف قد اعتبرت المساس بالصحفيين واستهدافهم استهدافاً للكلمة وكتماً لصوت الحقيقة، وأن أي طرف من أطراف النزاع يقوم بذلك، فإنه يتحمل مسئولية جنائية أمام القانون الدولي، مضيفاً بالقول: "إن القانون الدولي الإنساني واضحٌ تماماً بخصوص هذه النقطة: لا يجوز للاحتلال استهداف الصحفيين الفلسطينيين خلال أدائهم واجبهم المهني، حتى لو كانوا يتبعون لمؤسسات إعلامية تتبع فصائل تزعم سلطات الاحتلال أنها "إرهابية" مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، فإن ذلك لا يخول جيش الاحتلال استهداف الصحفيين العاملين بهذه المؤسسات أو مقرات عملهم، أو أن يقوم بأنواع انتهاكات أخرى بحقهم ".

ومن ثم يضيف عبد العاطي: "إن صمتنا يوفر للاحتلال الذريعة لمواصلة جرائمه بحق صحفيينا، لذا فإنه ينبغي عليهم التحرك وأن يستخدموا كافة الآليات المتاحة لديهم لفضح جرائم الاحتلال، وإدانته في مختلف المحافل الدولية من خلال العديد من الآليات القانونية التي يمكننا استخدامها، حيثُ إن فلسطين قد حصلت على صفة "طرف تعاقدي" في اتفاقيات جنيف واتفاقيات لاهاي، والتي توفر صور الحماية لمختلف فئات المدنيين بمن فيهم الصحفيين، مع محاكمة الاحتلال على جرائم استهداف الصحفيين التي قام بها في أوقات سابقة".
"عادة مستديمة"

" إن هذا الأمر قد أصبح بمثابة "عادة مستديمة" لدى قوات الاحتلال، ومسألة يمكننا وصفها بأنها أقل من عادية بالنسبة لقادة جيش الاحتلال الذي قام باستهداف وسائل الإعلام الفلسطينية أو حتى الدولية.. هذا أمر موثق لدينا "، المتحدث هذه المرة هو المحامي والخبير الحقوقي، حمدي شقورة، الذي يكمل بالقول: " قام الاحتلال الإسرائيلي بقتل وإصابة عددٍ من الصحفيين خلال أداء واجبهم المهني أثناء العدوانين اللذين شنهما أواخر عامي 2008 و2012 ضد قطاع غزة، وذلك رغم ارتدائهم أزياء توضح هويتهم. فضلاً عن محاولة منعه للصحفيين من الوصول إلى أماكن الأحداث وتغطيتها، بالإضافة إلى استهداف عددٍ من المقرات الإعلامية دون أدنى مبرر".

كما يؤكد شقورة ذات النقطة التي شدد عليها عبد العاطي من قبل وهي "أن الصحفيين محميون بنصوص القانون الدولي الإنساني ولا يجوز الاعتداء عليهم بأي حالٍ من الأحوال"، ليكمل بالقول:" طالما أن الصحفي يقوم بعمله فقط، ولم يقم بأي نشاطات تخرج عن نطاق عمله الصحفي، أو أنه قد قام بنشاطات تخدم أحد الأطراف المتحاربة من خلال تصوير مواقع حساسة – مستغلة صفته وعمله الصحفيين- لتسليمها إلى أحد الأطراف المتصارعة، وهي حالات لم يثبت قيام الصحفيين الفلسطينيين الضحايا بأي منها، وبالتالي فإن الحماية مكفولة تماماً لهم".

ويتمم شقورة: "إن هذه القضية بحاجة إلى جهد مستمر من مختلف الأطراف: السلطة الوطنية بأذرعها الرسمية، والمؤسسات الصحفية التي تم استهدافها كي تشن حملة إعلامية كبيرة وعالمية ضد الاحتلال بما تمتلكه من علاقات وصلات دولية، بالإضافة إلى الدور المهم الذي تلعبه المؤسسات الحقوقية في توثيق هذه الجرائم، والسعي المستمر لإثبات جرائم الاحتلال وإدانته أمام العالم، إلا أن عدم التكامل في أداء هذه الأطراف الثلاثة بالشكل الأمثل سيؤدي إلى عدم الحصول على النتائج المرجوة على أقل تقدير.. ".


مؤسسة نداء، الصحافة الفلسطينية، مدينة الخليل

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: